محمود بن حمزة الكرماني

221

البرهان في متشابه القرآن

تقول : والذي شقهن خمسا من واحدة ، يعنى الأصابع من اليد . وإنما جوّزوا ذلك لحصولها بين يدي كل متكلم وسامع . ولما كان كناية عن غير مذكور لم يزد معه « الظّهر » لئلا يلتبس بالدابة ؛ لأن الظهر أكثر ما يستعمل للدابة . قال عليه الصلاة والسّلام : « إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » « 1 » . وأما في الملائكة فقد تقدم ذكر الأرض في قوله : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ « 2 » وبعدها : وَلا فِي الْأَرْضِ ، وكان كناية عن مذكور سابق فذكر « 3 » الظهر حيث لا يلتبس . قال الخطيب : لما قال في النحل بِظُلْمِهِمْ لم يقل : عَلى ظَهْرِها احترازا عن الجمع بين الظاءين ؛ لأنها تثقل « 4 » في الكلام وليست لأمة من الأمم سوى العرب . قال : ولم يجئ في هذه السورة إلا في سبعة أحرف نحو : الظلم « 5 » والنظر « 6 » والظل « 7 » و ظَلَّ وَجْهُهُ « 8 » والظعن « 9 » والعظم « 10 » والوعظ « 11 » . فلم يجمع بينهما في جملتين معقودتين عقد كلام واحد وهو لو وجوابه « 12 » .

--> ( 1 ) تمام الحديث في الجامع الكبير : [ إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة اللّه ، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ] أخرجه الإمام أحمد والبزار والبيهقي في السنن والعسكري في الأمثال والقضاعي في المسند عن جابر . وأخرج البيهقي نحوه في شعب الإيمان عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضى اللّه تعالى عنها . والبيهقي في الشعب والسنن والعسكري عن ابن عمرو رضى اللّه تعالى عنهما . وأخرجه السيوطي في الجامع الصغير بدون عبارة : [ ولا تبغض عبادة اللّه إلى نفسك ] ورمز لضعفه . ( 2 ) سورة الملائكة [ فاطر ] : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً الآية : 44 . ( 3 ) كذا في البصائر 1 / 284 ، « د . م » 42 / ب ، « ز - 2 » 25 / أ : [ وذكر ] . ( 4 ) كذا في البصائر 1 / 284 ، وفي الأصلية ، « د ، م » 42 / ب ، « ز - 2 » 25 / أ : [ ثقل ] . ( 5 ) نحو ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ : 28 ، وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ : 33 ، مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا : 41 ، ظَلَمُوا : 85 ، وَهُمْ ظالِمُونَ : 113 ، وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ : 118 . ( 6 ) نحو : هَلْ يَنْظُرُونَ : 33 ، فَانْظُرُوا : 36 ، وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ : 85 . ( 7 ) نحو : يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ : 48 ، ظِلالًا : 81 . ( 8 ) من الآية : 58 . ( 9 ) وهو قوله : ظَعْنِكُمْ من الآية : 80 . ( 10 ) كذا في البصائر 1 / 285 ، وفي الأصلية : [ العظيم ] وهو قوله : وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ من الآية : 106 . ( 11 ) وهو قوله : وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ من الآية : 125 . ( 12 ) إلى هنا انتهى ما نقله المصنف بتصرف من درة التنزيل للخطيب وفيما يلي نص عبارة الخطيب [ ص 66 ، ط بيروت ] : [ ولم يذكر الظهر في الآية الأولى لتقدّم الظاء في المبتدأ بعد « لو » والظاء : تعز في كلام العرب ، ألا ترى أنها ليست أمة من الأمم سوى العرب فلما اختصت بلغتها وتجنّبت إلا فيها ؛ استعملت في الآية الأولى في المبتدأ واستعملت في الآية الثانية في جواب ما بعد « لو » لهذا . ولم تجئ في هذه